محمد بن علي الشوكاني
5288
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
به . وقد نزل في شأن ذلك القرآن الكريم ، قال الله - عز وجل - : { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } ( 1 ) وتولى الله - سبحانه - تفريض الفرائض ، وتقدير المواريث في كتابه العزيز ، ونسخ كثيرا مما كان في زمن الجاهلية . وأما قول السائل - عافاه الله - : وهل يجب على الإمام العادل الإخاء بين المسلمين عملا بفعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) - ؟
--> ( 1 ) [ الأنفال : 75 ] . ( 2 ) قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 35 / 93 - 94 ) : كذلك تنازع الناس هل يشرع في الإسلام أن يتآخى اثنان ويتحالفا كما فعل المهاجرون والأنصار ؟ فقيل : إن ذلك منسوخ . لما رواه مسلم في صحيحه رقم ( 206 ) - تقدم تخريجه - عن جبير أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة " ولأن الله قد جعل المؤمنين إخوة بنص القرآن ، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه " . أخرج الشطر الأول البخاري في صحيحه رقم ( 2442 ) ومسلم رقم ( 58 ) من حديث عمر رضي الله عنه . وأخرج الشطر الثاني من الحديث البخاري في صحيحه رقم ( 13 ) ومسلم رقم ( 71 ، 72 ) من حديث أنس بن مالك . فمن كان قائما بواجب الإيمان كان أخا لكل مؤمن ، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه ، وإن لم يجر بينهما عقد خاص ، فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بقوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وددت أني قد رأيت إخواني " أخرجه مسلم رقم ( 39 ) . ومن لم يكن خارجا عن حقوق الإيمان وجب أن يعامل بموجب ذلك فيمد على حسناته ويوالي عليها وينهى عن سيئاته ، ويجانب عليها بحسب الإمكان وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " قلت يا رسول الله ! أنصره مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال : " تمنعه من الظلم ، فذاك نصرك إياه " أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6952 ) بنحوه من حديث أنس رضي الله عنه وأخرجه مسلم رقم ( 62 ) من حديث جابر . والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه ، موالاته ومعاداته تابعا لأمر الله سبحانه ورسوله ، فيحب ما أحب الله ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ويوالي من يوالي الله ورسوله ، ويعادي من يعادي الله ورسوله .